مرتضى الزبيدي

155

تاج العروس

والمِفْأَد ، والمِفْآد ، والمِفْأَدةُ ، كمِنْبَرٍ ، ومِصْباحٍ ، ومِكْنَسة الثانيةُ عن الصاغاني : السَّفُّودُ ، وهو من فأَدْتُ اللَّحْمَ وافتأَدْته ، إذا شَوَيْته ، قال الشاعر : يَظَلُّ الغُرابُ الأَعْوَرُ العَيْن رافِعاً ( 1 ) * مع الذِّئْبِ يَعْتَسَّانِ نارِي ومِفْأَدي وهو ما يُخْتَبَزُ ويشْوَى به . والمِفْآد : خَشَبَةٌ يُحَرَّكُ بها التَّنُّورُ ، ج : مَفَائِيدُ ، وفي اللسَان : مَفَائِدُ . والفَئِيدُ : النَّارُ نَفْسُها ، قال لبيد : وَجَدْتُ أَبِي رَبِيعاً للْيَتَامَى * وللضِّيفانِ إِذْ حُبَّ الفَئيدُ والفَئِيدُ : اللَّحْمُ المَشْوِيُّ ، وكذا الخُبْزُ ، ويقال : إِذا شُوِيَ اللَّحْم فوقَ الجَمْرِ فهو مُفْأَدٌ وفَئِيدٌ . والفَئِيد : الجَبَانُ ، كالمَفْؤُودِ ، فيهما ، يقال في الأَوّل : خُبْزٌ مَفْؤُود ، ولَحْمٌ مَفْؤود ، وفي الثاني ، رجلٌ مَفْؤودٌ : جبانٌ ضَعِيفُ الفُؤادِ ، مثل المَنْخُوبِ ، وَرجلٌ مَفْؤُودٌ وفَئِيدٌ : لا فُؤادَ له . ولا فِعْلَ له ، قال ابنُ جِنِّي : لم يُصَرِّفُوا منه فِعْلاً ، ومفعولٌ للصِّفة ( 2 ) إِنَّما يَأْتي على الفِعْل ، نحو مضْرُوب من ضُرِب ومَقْتول من قُتِل . وافتَأَدُوا : أَوقَدُوا ناراً لِيَشْتَوُوا . والتَّفَؤُّدُ : التَحَرُّقُ ، هكذا بالقاف في نسختنا ، وكذا هو بخطِّ الصاغَانيِّ . وفي نُسْخَةِ شيخِنَا : التَّحرُّك ، بالكاف ، ويُؤَيِّد الأُولى قوله فيما بعدُ والتَّوقُّدُ ، ومنه أَي من معنى التَّوقُّد ، سُمِّىَ الفُؤَادُ ، بالضَّمّ مهموزاً ، لتَوَقُّدِهٍ ، وقيل أصل الفأْدِ : الحَرَكَةُ والتحريك ، ومنه اشتُقَّ الفُؤادُ ، لأَنَّه يَنْبِضُ ويَتَحَرَّك كثيراً ، قال شيخُنا : وهذا أَظهَرُ لعَدمِ تَخلُّفه ومَرادفِته للقَلْبِ كما صَدَّر به ، وهو الذي عليه الأَكثر . وفي البصائر للمصنِّف : وقيل إنما يقال للقَلْبِ : الفُؤَادُ ، إذا اعتُبِرَ فيه معنَى التَّفؤُّدِ ، أَي التَّوَقُّد ، مُذَكَّرٌ لا غيرُ ، صرحَ بذلك اللِّحْيَانيُّ ، يكون ذلك لنَوْعِ الإنسان وغيره من أَنواعِ الحَيَوانِ الذي له قلبٌ ، قال يصفُ ناقةً : كَمِثْلِ أَتانِ الوَحْشِ أَمَّا فُؤادُها * فَصَعْبٌ وَأَمَّا ظَهْرُها فرَكوبُ أو هو ، أَي الفُؤادُ : ما يتعلق بالمرِئِ من كَبِدٍ ورئَةٍ وقلبٍ . وفي الكفاية ما يقتضى أن الفُؤادَ والقَلْبَ مُترَادِفانِ ، كما صدَّرَ به المصنّفُ ، وعليه اقتصرَ في المصباح ، والأَكثرُ على التفرقة . فقال الأزهريُّ : القلب مُضْغَةٌ في الفُؤَادِ ، مُعَلَّقَةٌ بالنِّيَاطِ ، وبهذا جَزَمَ الوحِديُّ وغيرُه . وقيل : الفُؤادُ : وعاءُ القلْبِ ، أَو داخِلُه ، أَو غِشاؤُه ، والقَلْبُ حَبَّتُه . كما قاله عِياضٌ وغيره ، وأَشار إليه ابنُ الأَثير . وفي البصائر للمصنِّف : وقيل : القَلْب أَخَصُّ من الفُؤادِ ، ومنه حديث : " أَتاكُم أَهلُ اليمنِ هم أَرَقُّ قُلوباً ، وأَلْيَنُ أَفْئِدَةً " فوصَفَ القُلُوبَ بالرِّقَّةِ ، والأَفئدةَ باللِّين . وقال جماعةٌ من المفسرين : يطلق الفؤادُ على العَقْلِ ، وجَوَّزُوا أن يكون منه " ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رَأَى " ( 3 ) ج أَفْئِدَةٌ ، قال سيبويهِ : ولا نَعْلَمه كُسِّر على غيرِ ذلك . والفَوَادُ ، بالفتح والواو ، غريبٌ وقد قُرِئَ به . وهو قِراءة الجَرَّاح العُقَيْليّ . وقالوا : تَوجِيهُها أَنه أَبْدَل الهَمْزَة واواً ، لوقُوعِها بعدَ ضمَّةٍ في المشهور ثم فتح الفاءَ تخفيفاً . قال اشِّهاب ، تَبعاً لغيره : وهي لُغَةٌ فيه ، ولا عِبْرَةَ بإِنكار أَبي حاتِمٍ لها . وفئِدَ ، كعُنِيَ وفَرِحَ ، وهذه عن الصاغانيِّ فأَداً : شَكَاهُ أَي شَكَا فُؤادَه ، أَو وَجِعَ فُؤادُهُ فهو مَفْؤُودٌ . وفي الحديث أنه عاد سَعْداً وقال : إِنَّكَ رجلٌ مَفؤود . وهو الذي أُصِيبَ فُؤادُه بِوَجَع ، ومِثْلُه في التوضيح لابن مالِكِ . وفي الأًساس ، وقد فُئِدَ وفأَدَهُ الفَزَعُ .

--> ( 1 ) في التهذيب : واقعا . ( 2 ) في اللسان : مفعول الصفة . ( 3 ) سورة النجم الآية 11 .